ابن كثير

424

قصص الأنبياء

وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير " الآية كلها وإذ جعلت المساكين لك بطانة وصحابة وأعوانا ترضى بهم وصحابة وأعوانا يرضون بك هاديا وقائدا إلى الجنة ، فذلك فاعلم خلقان عظيمان من لقيني بهما فقد لقيني بأزكى الخلائق وأرضاها عندي . وسيقول لك بنو إسرائيل صمنا فلم يتقبل صيامنا وصلينا فلم تقبل صلاتنا وتصدقنا فلم تقبل صدقاتنا وبكينا بمثل حنين الجمال فلم يرحم بكاؤنا . فقل لهم : ولم ذاك وما الذي يمنعني ؟ أن ذات يدي قلت ؟ أوليس خزائن السماوات والأرض بيدي أنفق منها كيف أشاء . أو إن البخل يعتريني ( 1 ) ، أو لست أجود من سئل ( 2 ) وأوسع من أعطى . أو أن رحمتي ضاقت ؟ وإنما يتراحم المتراحمون بفضل رحمتي . ولولا أن هؤلاء القوم يا عيسى بن مريم غروا ( 3 ) أنفسهم بالحكمة التي تورث في قلوبهم ما استأثروا ( 4 ) به الدنيا أثرة على الآخرة لعرفوا من أين أتوا ( 5 ) ، وإذا لأيقنوا أن أنفسهم هي أعدى الأعداء لهم ، وكيف أقبل صيامهم وهم يتقوون عليه بالأطعمة الحرام [ وكيف أقبل صلاتهم وقلوبهم تركن إلى الذين يحاربوني ويستحلون محارمي ( 6 ) ] وكيف أقبل صدقاتهم وهم يغصبون الناس عليها فيأخذونها من غير حلها ، يا عيسى إنما أجزى عليها أهلها ، وكيف أرحم بكاءهم وأيديهم تقطر من دماء الأنبياء ! ازددت عليهم غضبا .

--> ( 1 ) المطبوعة : لا يعتريني . وهو تحريف ، صوابه من ا ( 2 ) المطبوعة : من سأل . وهو تحريف شنيع . ( 3 ) الأصل : عدوا محرفة . ( 4 ) ا : فاستأثروا . ( 5 ) المطبوعة : أوتوا . محرفة . ( 6 ) سقط من ا .